top of page
  • Facebook
  • X
  • Youtube

دقت ساعة طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي... بقلم: عبد الهادي مزراري

  • gherrrabi
  • 12 نوفمبر
  • 3 دقيقة قراءة
ree

توالت الاعترافات الدولية بالسيادة المغربية على الصحراء، التي تضمنت مواقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وعدد هائل من الدول عبر القارات الخمس في أوروبا وإفريقيا وأمريكا وآسيا.

توج هذا الزخم الدبلوماسي العالمي في 31 أكتوبر الماضي بصدور القرار 2797، الذي نص على سيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية في إطار مخطط الحكم الذاتي.

أمام هذه التطورات تثار مسألة عضوية ما يسمى مجازا "الجمهورية العربية الصحراوية" داخل الاتحاد الإفريقي، حيث أصبح لازما على الدول الأعضاء في المنظمة الإفريقية طرح السؤال التالي:

هل الاتحاد الإفريقي بحاجة لتحمل مزيد من الخروقات والأخطاء بسبب وجود كيان البوليساريو، خاصة بعد صدور القرار 2797؟

لا تخلو المنظمة الإفريقية من مشاكل في التعامل مع أزمات تقض مضجع دول القارة، وفي مقدمتها الانقلابات والحركات الانفصالية والجماعات الإرهابية، وهو ما يهدد أمن واستقرار الدول الأعضاء.

مجرد إلقاء نظرة أولية على جبهة البوليسارية يظهر أنها جماعة انفصالية وهي في الطريق لتصنف كذلك منظمة إرهابية. وهذا أمر كاف ليجعل الاتحاد الإفريقي يدرك أنه يحمل في أحشاءه جسما طفيليا ملغما ينسف أهم المبادئ الواردة في ميثاق الاتحاد، وفي مقدمتها وحدة وسيادة وأمن الدول الأعضاء.

لم تكن جبهة البوليساريو في أي يوم من الأيام دولة تتوفر على الأركان الأساسية لاكتساب العضوية، لا تملك أرضا ولا شعبا. وهي مجرد جماعة مسلحة من مرتزقة يقيمون فوق تراب دولة (الجزائر) تدير بواسطتهم حربا بالوكالة ضد دولة أخرى (المغرب) التي هي كذلك عضو في المنظمة.

كل العالم يعلم أنه جرى دس عضوية البوليساريو في منظمة الوحدة الإفريقية في إطار الحرب السياسية التي خاضها أعداء المغرب ضد وحدته الترابية، ونتج عنها انسحابه عام 1984.

انتقلت عضوية البوليساريو من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي، الذي أصبح اليوم مطالبا بتصحيح الوضع، خاصة بعد عودة المغرب إلى البيت الإفريقي في 2017.

تشكل اليوم عضوية كيان البوليساريو مشكلة حقيقية للاتحاد، وذلك بسبب الآثار المترتبة عليها كما هي على الشكل التالي:

  • أولا: يوجد الاتحاد في حالة تناف مع الشرعية الدولية، حيث يضم كيانا "بصفة دولة"، بينما لا يتوفر على العضوية في هيأة الأمم المتحدة.

  • ثانيا: تطرح عضوية كيان البوليساريو مشكلا حقيقيا للاتحاد في إطار الققم الدولية، التي تجمع القارة بدول في العالم، مثل القمة الإفريقية الصينية، أو القمة الإفريقية الروسية، أو القمة الإفريقية الأمريكية، أو القمة الإفريقية اليابانية، حيث يتم رفض مشاركة البوليساريو في هذه القمم، كما سبق أن عللت كل من موسكو وبكين وواشنطن رفضها استقبال البوليساريو، ولو أنها تتوفر على "عضوية" داخل الاتحاد الإفريقي، لأن هذه الدول في إطار هذه القمم تتعامل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

  • ثالثا: في حال إصرار الجزائر، وهي الدولة الراعية للبوليساريو على إشراك الكيان في إحدى القمم، كما حصل في اليابان فإن الدولة المضيفة (طوكيو) أعلنت على الفور عن تبرؤها من استدعاء الكيان، الأمر الذي يجعل الاتحاد الإفريقي في وضع محرج وغير سليم.

  • رابعا: ماذا يكون موقف الاتحاد الإفريقي في حال مناقشة اللجن والوكالات والهيئات لقضايا الأمن والسلم والتجارة والطاقة والرياضة والدفاع؟ ما هي إسهامات كيان البوليساريو؟ وما هي آثار شغله مقعدا في الاتحاد على هذه القطاعات؟

  • خامسا: وجود تناقض صارخ بين أهداف الاتحاد وممارسات كيان البوليساريو، كمثال على ذلك، عندما تشتغل لجنة الأمن والسلم على مشروع "إسكات البنادق" يجدد الكيان دعواته لحمل السلاح والتهديد بالحرب وإطلاق المقدوفات على حدود دولة عضو.

  • سادسا: لا يتوفر كيان البوليساريو على إجماع بقبول وجوده داخل الاتحاد، بحيث ان عدد الدول الإفريقية التي ما تزال متورطة في الاعتراف به 16 دولية مقابل 38 دولة لا تعترف به.

  • سابعا: بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2797، الذي اعتمد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لم يعد من مسوغ سياسي أو قانوني للاتحاد الإفريقي لكي يستمر في منح عضوية لكيان البوليساريو، لأن ذلك يعرقل شروط الحل الذي تصبو إليه الأمم المتحدة من أجل إنهاء هذا النزاع الذي طال أمده ولم يعد مقبولا.

إن مشكلة الاتحاد الإفريقي اليوم تكمن في التخلص من الإشكالية، التي يطرحها وجود كيان البوليساريو بين جدرانه. فالاتحاد في وضع من بنى قلعة من دون باب للخروج.

باستثناء المادة 31 من ميثاق الاتحاد التي تنهي العضوية بطلب الانسحاب، يبدو أن كيان البوليساريو لن يستحي وينسحب من تلقاء نفسه.

لذلك يتعين اللجوء إلى المادة 32 من الميثاق التي تنص على التعديل، ويتم من خلالها تحديد شروط تفعيل العضوية وضرورة توفر الدولة العضو على المجالين الجغرافي والاجتماعي والكيان السياسي المعترف به في الامم المتحدة.

هذا التعديل ممكن بطلب من ثلثي أعضاء الاتحاد، والحسم فيه صار في المتناول، خاصة بعد سحب عدد مهم من الدول الإفريقية اعترافاتها بالكيان. سيكون ذلك إنجازا تاريخيا للاتحاد الإفريقي في أهم مبادرة ذاتية لتصحيح المسار والظهور أمام الهيئات الدولية والتكتلات الإقليمية بمظهر مشرف تحت عنوان "إفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس".

في حال لم يفعل الاتحاد شيئا أمام العضوية الزائفة لكيان البوليساريو سيكون المحفل الإفريقي برمته عرضة للعلاج بالصدمة، عندما يتم تصنيف الكيان تنظيما إرهابيا كرد فعل على تاريخيه المظلم في حقوق الإنسان وتجنيد الأطفال وتشريد العائلات والاتجار في الممنوعات والارتباط بالجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

ree

تعليقات


bottom of page