رسالة المعارضة في نجاح العمل الجماعي - التقويم والتقييم لممارسة الأغلبية -
- gherrrabi
- 28 مارس
- 4 دقيقة قراءة

مع اقتراب انتخابات 2026، تشهد المجالس الجماعية في المغرب حالياً تصاعداً في التوتر، حيث تتبادل الأغلبية والمعارضة الاتهامات، وبدأت ملامح الصراع تتجلى من خلال التصعيد ومحاولات جذب انتباه الرأي العام.
وذكر فإن الذكرى
نجاح المجلس الجماعي هو نجاح الأغلبية والمعارضة
فشل المجلس الجماعي هو فشل الأغلبية والمعارضة
يتم تداول مفهوم المعارضة بشكل واسع في الأوساط السياسية والاجتماعية ضمن المجالس المنتخبة، وهذا لا يعني أنها تسعى فقط إلى تعطيل أو إيقاف قرارات المجلس المسير، بل ينبغي النظر إليها كوسيلة تسهم في الإدارة الجيدة للشأن العام المحلي، وكآلية للمراقبة، وكاتجاه مختلف يقدم بدائل وحلولاً للمشاكل التنموية التي تُناقش.
القانون التنظيمي للجماعات المحلية 14-113، تضمن مفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم كون الكل يتحدث عن المعارضة، وتداول هذا المفهوم بشكل واسع داخل المجالس المنتخبة، للتمييز بين الأغلبية والمسؤولة عن تدبير الشأن المحلي، والأقلية التي عادة تعرف بالمعارضة.
بالتأكيد، هناك نسبة كبيرة من المجالس الجماعية في جميع أنحاء المملكة (ليس فقط في الولاية الانتخابية الحالية، بل في تجارب سابقة أيضًا) تتضمن عددًا كبيرًا من المنتخبين الذين يسعون فقط لتحقيق مصالحهم الخاصة، وهذا ما يثبته تعثر التنمية في المناطق التابعة لتلك الجماعات...
رسالة المعارضة: التقويم والتقييم لممارسة الأغلبية
يولي بعض أعضاء المعارضة في المجالس الجماعية اهتمامًا بالمصالح الشخصية، ويعانون من نقص كامل في التوجيه السياسي، إضافة إلى افتقارهم لاستراتيجيات إدارية وتقنية ذات طابع سياسي. كما أنهم لا يدركون أدوارهم الحقيقية التي قد تكون أكثر أهمية من الأغلبية، حيث إنهم (المعارضة) يتحملون مسؤولية الإدارة من خلال مواجهة الرأي بالرأي، والمشروع بالمشروع، والفكرة بالفكرة، ليصبحوا بذلك في موضع المعلمين المصححين لأخطاء الأغلبية وعلى رأسهم رئيس الجماعة.
في الواقع، يفتقر بعض أعضاء المعارضة إلى القوة في الاقتراح والتوجيه والضبط، حيث أصبحوا منشغلين بالامتيازات والمناصب، مما جعلهم جزءًا من المدعوين إلى الوليمة التي قضت على السياسة وأضرت بهؤلاء السياسيين المحليين.
عندما تحقق هذه المعارضة أهدافها، تلتزم بالهدوء وتعود إلى الهدنة. هذا النوع من المعارضين هم "انتهازي الفرص"...
لا يتردد بعض الباحثين عن مصالحهم الشخصية في "محاسبة" الرئيس والأغلبية، مما يؤدي إلى تصاعد الصراعات وظهور المعارضة التي تسعى بدورها لتحقيق مصالحها الخاصة. هذا الفيروس الخبيث الذي أضر بسمعة المعارضة وشوه العمل السياسي، مما أدى إلى استبداله بما يسمى "التوافق والتراضي" والعمل العشوائي والمصلحي، واتباع سياسة "أعطيني نعطيك". يقع على عاتق هؤلاء المنتخبين الجماعيين، من منطلق مسؤوليتهم الوطنية، الالتزام بمبدأ المعارضة المناضلة دون أي امتيازات. فمن واجب المعارضة كشف الريع والفساد وسوء التسيير والتدبير. وعندما تشارك المعارضة، حتى ولو بمنصب واحد وتستفيد من أي امتياز، فهي ببساطة "خائنة" لواجبها السياسي.
ما دور المعارضة في المجالس الترابية من خلال القانون 113/14؟
أدخل القانون التنظيمي للجماعات 113/14 مفهوم المعارضة لأول مرة في سياق الإدارة المحلية. ورغم أن الجميع يتداول مفهوم المعارضة ويستخدمه بشكل شائع داخل المجالس المنتخبة، فإن الهدف منه هو التفرقة بين الأغلبية التي تتولى إدارة الشأن العام المحلي وتتحمل مسؤوليته، والأقلية (من حيث العدد) التي تُعرف عادة بالمعارضة.
يتطلب دور المعارضة التحلي بالحكمة السياسية وأن تكون قوة اقتراحية تقدم النصح وتسعى لإيجاد حلول موضوعية، مع تحمل المسؤولية المدنية تجاه حقوق السكان، وذلك رغم اختلاف وجهة نظرها عن الأغلبية.
تؤدي الأغلبية والمعارضة في المجالس الجماعية بالمغرب أدوارًا حيوية لضمان توازن العمل الجماعي وتحقيق تنفيذ فعال للبرامج المحلية. تتضمن هذه الأدوار بشكل مختصر ما يلي:
دور الأغلبية
تتحمل الأغلبية، بصفتها الجهة التي تضم العدد الأكبر من الأعضاء في المجلس، مسؤولية كبيرة في إدارة العمل وتنفيذ البرامج والسياسات. تكمن قوة الأغلبية في قدرتها على اتخاذ القرارات والمضي في تنفيذها.
قيادة المجلس الجماعي: تتولى الأغلبية إدارة المجلس وتسيير أعماله، بما يشمل انتخاب الرئيس وأعضاء المكتب.
إعداد وتنفيذ برامج التنمية المحلية: تقع على عاتق الأغلبية مسؤولية إعداد وتنفيذ المشاريع والبرامج التي تلبي احتياجات السكان وتطوير المنطقة، وذلك بناءً على الموارد المتاحة.
إعداد الميزانية والتصويت عليها: الأغلبية تقوم بإعداد ميزانية الجماعة والتصويت على بنودها، وتوزيع الموارد المالية حسب الأولويات المحلية.
التنسيق مع السلطات المحلية: تعمل الأغلبية على تنسيق العمل مع الجهات الحكومية لتحقيق التنمية المتوازنة وتوفير الخدمات الضرورية للسكان.
متابعة تنفيذ المشاريع: تتحمل الأغلبية مسؤولية متابعة تنفيذ البرامج والمشاريع المصادق عليها، وضمان سيرها بالشكل المخطط له.
دور المعارضة
المعارضة، بطبيعتها، لا تُقرر ولا تُنفذ، بل تراقب وتنبه وتَقترح. فوجود المعارضة ضروري لضمان الشفافية والمساءلة، فهي العين الساهرة التي تُراقب أداء الأغلبية وتَقترح تحسينات بديلة.
مراقبة أداء الأغلبية: تلعب المعارضة دورًا رقابيًا على أداء الأغلبية، وتحرص على ضمان الشفافية والمساءلة فيما يتعلق بإدارة الموارد المالية وتطبيق المشاريع.
طرح الأسئلة وتقديم المقترحات: المعارضة لها الحق في طرح الأسئلة خلال دورات المجلس الجماعي وتقديم مقترحات بديلة أو إضافية حول البرامج والمشاريع.
تقديم بدائل وتحليل السياسات: تقدم المعارضة مقترحات بديلة أو تحليلات للبرامج المطروحة من طرف الأغلبية، وتوضح وجهة نظرها حول السياسة الجماعية لتحقيق توازن في القرارات.
التصويت على القرارات: تمتلك المعارضة حق التصويت على قرارات المجلس، ويمكنها تأييد أو رفض القرارات التي تطرحها الأغلبية، مما يساهم في توازن العمل الجماعي.
التواصل مع الساكنة: تقوم المعارضة بالتواصل مع المواطنين لنقل مشاكلهم ومتطلباتهم إلى المجلس الجماعي، وتمثيل صوتهم في القرارات.
القانون 113/14 مكن المعارضة من بعض حقوقها للمشاركة في التدبير، حيث ان المادة 27 من هذا القانون تنص صراحة على “تخصص رئاسة إحدى اللجان الدائمة للمعارضة. …”
ويقصد برئاسة اللجنة ليس فقط رئيسها بل حتى نائب الرئيس. فإذا لم تتمسك المعارضة بحقها في الترشح لمنصب رئيس اللجنة ونيابة الرئيس، والتي خصصتها الاغلبية المسيرة للمعارضة…
ومن خلال التجارب السابقة (استحقاقات 2015) فقد اسندت لجنة المرافق العمومية والخدمات والبيئية والتعمير واعداد التراب ، في اغلب الجماعات الى المعارضة.
المادة 25 من نفس القانون 113/14 نصت على أن المجلس يحدث لجنتين دائمتين (على الأقل، وخمسة على الأكثر) وهما: لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ولجنة المرافق العمومية والخدمات…) وبالتالي أصبح للمعارضة حق ترأس لجنة دائمة وما يستتبع ذلك من دراسة القضايا المتعلقة باللجنة التي تترأسها وتقديم ملاحظات بشأنها، كما تعرض لزوما النقط المدرجة في جدول أعمال المجلس على هذه اللجنة لدراستها اذا كانت هذه النقط من اختصاصها، كما يجب على الرئيس تزويد اللجنة بالمعلومات والوثائق الضرورية لممارسة مهامها.
رئاسة إحدى اللجان الدائمة من طرف المعارضة يخول لها حق التعرض على مناقشة كل نقطة غير مدرجة في جدول أعمال الدورات، كما هو محدد في المادة 41 من القانون السالف الذكر، كما أن الإخلال المتعمد بهذه المقتضيات تستوجب تطبيق الإجراءات التأديبية وفق مقتضيات المادتين 64 و73 من نفس القانون.



تعليقات