top of page
  • Facebook
  • X
  • Youtube

فصل الدين عن السياسة: هنا فشلنا ونجح الغرب؟!

4 أكتوبر
4 دقيقة قراءة

فصل الدين عن السياسة: محط نقاش واسع بين المفكرين، حيث يرى فريق أنها أساس التقدم والديمقراطية، بينما يرى فريق آخر أنها مرتبطة بسياق تاريخي غربي خاص أو مرفوضة في الفكر الإسلامي

  • يرى أنصار هذا الطرح، مثل بعض المحللين في مقالات صحفية، أن مزج الدين بالسياسة يؤدي إلى احتكار الحقيقة وتكفير المخالفين واستغلال العواطف الدينية لتحقيق مكاسب حزبية

  • يرى علماء ومفكرون إسلاميون (مثل الأزهر الشريف وبعض قيادات الحركات الإسلامية) أن الإسلام نظام شامل للحياة، وأن الدولة في الإسلام هي دولة مدنية بمرجعية أخلاقية وقيمية إسلامية.

  • (التمييز لا الفصل): يطرح بعض المفكرين مثل السياسي المغربي سعد الدين العثماني في كتابه الدين والسياسة تمييز لا فصل فكرة «التمييز» بين ما هو ديني ثابث وما هو سياسي متغيّر، بدل الفصل التام أو الدمج المطلق.

أصبحت مسألة فصل الدين عن الدولة من القضايا المتفق عليها في الفكر السياسي الغربي، ومن ثم انتقلت إلى الفكر السياسي العالمي الذي يدور حالياً في فلك الحضارة الغربية. كما أن فصل الدين عن الدولة أصبح ضرورياً في الدولة الحديثة، ويعتبر أساساً لمفهوم المواطنة. إذ أن المواطنين في الدولة الواحدة غالباً لا ينتمون إلى دين واحد أو إثنية واحدة، بل تتعدد لديهم الأديان والإثنيات، فإن التزام الدولة بدين واحد أو إثنية واحدة يعد انتقاصاً من حقوق المكونات الأخرى.

الدستور المغربي في ديباجته على أن الهوية المغربية غنية بروافدها، من بينها الرافد العبري، بينما يحدد الفصل الثالث أن الإسلام دين الدولة، مع ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية للجميع.
مكانة الأديان في الدستور المغربي
  • الإسلام دين الدولة: يؤكد الفصل الثالث من دستور 2011 أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، مع تأكيد الدولة على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية لكل شخص.

  • الرافد العبري: تشير ديباجة الدستور المغربي صراحةً إلى أن الهوية الوطنية مميزة بانصهار مكوناتها، وغنية بروافدها المتنوعة ومنها الرافد العبري (اليهودي)، مما يعكس الاعتراف بالتعدد الثقافي والتاريخي.

  • حرية المعتقد والعبادة: تضمن النصوص القانونية والدستورية حرية ممارسة الشعائر للديانات السماوية المعترف بها (كاليهودية والمسيحية للمقيمين والأجانب)، في إطار احترام النظام العام وقوانين المملكة.

يقول الفيلسوف العربي المسلم (ابن رشد): «إذا أردت السيطرة على جاهل، فعليك أن تغطي كل باطل بغطاء ديني». هذه هي الظلامية التي تعيشها بعض الكيانات الإسلامية اليوم في العالمين العربي والإسلامي.

يعني الاستغلال السياسي للإسلام توظيف الإسلام كأداة لتحقيق أهداف سياسية أو ربطه بدوره كدين لخدمة أغراض سياسية. وكما ترى الماركسية أن الدولة والمنظمات المجتمعية تُستخدم من قبل الطبقة الحاكمة أو الأفراد لتحقيق مصالحهم الشخصية، يبدو أن الإسلام أصبح وسيلة تُستغل من قبل النخب الحاكمة أو الأفراد لتحقيق مصالحهم الخاصة.

ويشبه هذا الوضع إلى حد كبير فترة الظلامية التي مرت بها القارة الأوروبية في العصور الوسطى، والتي أدت إلى حدوث «الثورة المجيدة» في إنجلترا عام 1688، ثم «الثورة الفرنسية» عام 1789، التي أرست مبدأ الفصل الكامل بين الدين والسياسة، مما جعلها نموذجاً راسخاً في الوعي الجمعي الغربي وكياناته السياسية. بالعودة إلى الماضي، كانت القارة الأوروبية تحت سيطرة كاملة من قادة الكنيسة، حيث كانت القوانين والأدوار السياسية للحكومة والدولة في أيديهم، وكذلك حياة الناس العاديين، إذ كانت أمورهم من الولادة حتى الموت تحت إدارة الكنيسة التي كانت تمتلك جميع الموارد والقوة والنفوذ. كما أن هذه السيطرة اقترنت بممارسة أشد أنواع التعذيب والقتل والتنكيل ضد من يعارضون وصايتها ومعتقداتها. وفرضت الكنيسة قيمها ورفضت الآراء المخالفة، بل كفرت كل من قدم موقفًا مختلفًا، مما أدى إلى العنف المجتمعي، متمثلاً في "ثورات" أوروبية ضد القيود الكنسية التقليدية، تزامنًا مع الدخول في مرحلة البحث العلمي والتقنيات والاكتشافات الجغرافية التي فتحت الباب للسيطرة على العالمين القديم والجديد. ومع ضعف الكنيسة، أصبح فصل الدين عن السياسة عنوانًا مهمًا وأساسًا لعملية التطور والتنمية والتحديث في أوروبا، فبدأ عهد التنوير والمساواة في الحقوق والمواطنة والحرية. فلماذا فشلنا، ونجح الغرب، في هذا المجال؟!

  • أصرت العديد من الجماعات السياسية ذات الطابع الديني على استغلال الدين الإسلامي بدمجه مع السياسة لتحقيق مصالحها الحزبية وأحيانًا الشخصية. كما حاولت احتكار تفسير الدين لدرجة أنها كفّرت الآراء المخالفة، مما أدى إلى فشل هذه الجماعات في بناء توافق وطني. وذلك رغم إدراك أن الشعوب اختارت هذه الجماعات بحثًا عن حلول لمشاكل تسببت بها أنظمة عربية أمنية مستبدة منذ بداية عهد الاستقلال عن الاستعمار الغربي، وفشل الحركات المدنية في الوصول إلى الحكم لتطبيق برامجها المتعلقة باحترام حقوق الإنسان، ومناهضة الظلم الاجتماعي، ومعالجة القضايا الاقتصادية.لذلك، لم تتمكن الجماعات الدينية السياسية من توفير إجابات لأبسط الأسئلة المتعلقة بإدارة الحكم.

  • لم تميز الجماعات الدينية السياسية في أنشطتها بين الجانب الدعوي/الاجتماعي والجانب السياسي. كما أن خطابها السياسي تميز، ولا يزال، بفرض وصايتها "الدينية" على المجتمع، حيث "احتكرت" هذه الجماعات التحدث باسم الدين، وسعت لفرض رؤيتها أحياناً بالترغيب وأحياناً بالترهيب، دون قبول أي رأي ديني أو علماني مخالف لها، مع إصرارها على تنزيه نفسها من الخطأ ورفض الاتجاهات الفكرية والسياسية الأخرى.

  • هذه الجماعات في العالمين العربي والإسلامي سعت في السنوات الأخيرة إلى استغلال الدين لتحقيق أهدافها وطموحاتها السياسية والشخصية، مما عزز الربط بين الديني والدنيوي على أساس أن "ما هو ديني في الإسلام هو سياسي بشكل واضح، وما هو سياسي هو ديني بشكل عميق". وذلك في محاولة لتكرار تجربة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، دون تجديد. وهكذا، أصبح الدين والتدين وسيلة للمشاركة في الحياة السياسية، مع الاعتقاد بأن العنف هو الطريقة المثلى لتطبيق شرع الله على الأرض، وأنه لا بأس إذا قُتل في هذا الصراع عدد كبير من المسلمين.

بإسناد صحيح، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة». وهذا يوضح أهمية الاجتهاد واستخدام العقل في تطور الحياة واهتمام الإسلام بذلك، حيث توجد نحو 300 آية قرآنية تشير إلى التفكير والاجتهاد وما يرتبط بهما من عبارات التعقل والتفقه والتدبر والتأمل والتذكر. لكن المأساة تكمن في أن دعاة الدولة الدينية يضعون الدين في غير موضعه، مما يضر بالدين والدولة معًا، ويبتعدون عن مفهوم الدولة المدنية الحديثة، دولة الخدمات والأمن والأمان، التي تنظر لشعبها نظرة إنسانية وتحتضن جميع طوائف المجتمع، على عكس الدولة الدينية العنصرية التي نراها اليوم ممثلة في الدولة الصهيونية.. «رائدة» هذا النوع من الدول الدينية في منطقتنا!

  • قال ابن عباس رضي الله عنهما : ركعتان مقتصدتان في تفكير خير من قيام ليلة والقلب ساه.

  • وقال عمر بن عبدالعزيز : الكلام بذكر الله عز وجل حسن والفكرة في نعم الله أفضل العبادة .

  • وقال لقمان الحكيم : إنّ طول الوحدة ألهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طرق باب الجنة .

  • وقال وهب بن المنبه : ماطالت فكرة امرئ قط إلا فهم ولا فهم امرؤ قط إلا علم ولا علم امرؤ قط إلا عمل .

فلنستخدم هذا الفكر أيها الأعزاء ونطلق له العنان ليجول في ملكوت الله، لعلّه يعود بثمار المعرفة، فيتجدد به الإيمان ونحصل على رضى الرحمن.

 
 
 

تعليقات


bottom of page